في إطار الجهود المستمرة لتحسين مستوى السلامة الطرقية في المغرب، انعقدت الدورة الخامسة عشرة للمجلس الإداري للوكالة الوطنية للسلامة الطرقية في العاصمة الرباط، بحضور وزير النقل واللوجستيك. كانت هذه الدورة فرصة هامة لعرض برنامج عمل الوكالة والميزانية المقررة لعام 2026، بالإضافة إلى استعراض الإنجازات المحققة والتحديات التي تواجهها في سبيل الحفاظ على سلامة المواطنين.
تسليط الضوء على أهم القضايا:
خلال هذه الدورة، أكد وزير النقل واللوجستيك، محمد قيوح، على أهمية تعزيز التنسيق بين جميع الجهات المعنية في مجال السلامة الطرقية، مشيرًا إلى الارتفاع المقلق في حصيلة ضحايا حوادث السير خلال الأشهر التسعة الأولى من العام 2025. وبهذا الصدد، أشار إلى ضرورة تبني استراتيجيات جديدة وفعالة للتقليل من الحوادث وتعزيز الأمن على الطرقات.
مستقبل السلامة الطرقية في المغرب:
استعرض الوزير أيضا تقدم الوكالة في تنفيذ مشاريع استراتيجية رئيسية، كان من أبرزها تقييم المرحلة الأولى من الاستراتيجية الوطنية للسلامة الطرقية، إلى جانب وضع المخطط الشامل للفترة 2026-2030. تتضمن هذه الخطط دراسة إعادة التموقع الاستراتيجي للوكالة، مع التركيز على تعزيز التحول الرقمي لتطوير أدوات مراقبة فعالة ودقيقة.
وأشار قيوح إلى أهمية الجمع بين العمل المؤسسي والميداني لتحقيق أهداف السلامة الطرقية. كما شدد على ضرورة حماية الفئات الهشة، مثل مستعملي الدراجات النارية الذين يمثلون شريحة كبيرة من ضحايا حوادث السير.
البرنامج المستقبلي للوكالة الوطنية للسلامة الطرقية:
يستند برنامج عمل الوكالة لعام 2026 إلى خمسة محاور أساسية تهدف إلى تحسين السلامة الطرقية في المغرب. هذه المحاور تشمل:
- تحسين القيادة والتنسيق: تعزيز التنسيق بين مختلف الهيئات المعنية بالسلامة الطرقية على المستوى الوطني والجهوي.
- تقوية التعبئة المؤسساتية: توفير الموارد البشرية والمالية اللازمة لدعم الأنشطة المختلفة للوكالة.
- دعم التربية والتوعية: تكثيف حملات التوعية حول مخاطر حوادث السير وضرورة الالتزام بقوانين المرور.
- تحسين المراقبة الطرقية: تطوير أنظمة الرقابة والمراقبة لضمان تطبيق القوانين والحد من المخالفات.
- تطوير أنظمة الإدارة الداخلية: تحسين الأداء الداخلي للوكالة عبر تطبيق أنظمة رقمية متطورة تسهم في تعزيز الكفاءة والشفافية.
التحول الرقمي: خطوة نحو المستقبل
وفي إطار التوجه نحو المستقبل، تتبنى الوكالة الوطنية للسلامة الطرقية خطة تحول رقمي تهدف إلى تطوير أنظمة مراقبة وتقنيات حديثة تساعد في تقديم حلول مبتكرة لمكافحة حوادث السير. هذا التحول الرقمي ليس مجرد خطوة تقنية، بل هو جزء من رؤية شاملة تهدف إلى توفير بيئة أكثر أمانًا لجميع مستخدمي الطرق.
دور المجتمع في تعزيز السلامة الطرقية:
إن تحقيق هذه الأهداف يتطلب تضافر جهود جميع الأطراف، من المؤسسات الحكومية إلى المواطن العادي. ودعا الوزير إلى تحفيز المجتمع للمشاركة الفعالة في تنفيذ البرامج الجهوية للسلامة الطرقية، والعمل على تكريس ثقافة القيادة الآمنة.
من خلال هذا التعاون الجماعي والالتزام بتحقيق أهداف السلامة الطرقية، يمكن للمغرب أن يخطو خطوات كبيرة نحو تقليل الحوادث وتوفير بيئة مرورية أكثر أمانًا. فالسلامة على الطرق ليست فقط مسؤولية الحكومة أو الوكالات المعنية، بل هي مسؤولية الجميع.
تشكل هذه الدورة الخامسة عشرة للمجلس الإداري نقطة تحول هامة في استراتيجية المغرب لتحقيق أمان أكثر على الطرق. ومع استمرار تعزيز التنسيق بين كافة الأطراف المعنية، وتبني استراتيجيات جديدة ومبتكرة، من المتوقع أن تتحقق نتائج إيجابية في الحد من حوادث السير وضمان سلامة المواطنين.
