تسجيل تحسن طفيف في حقينة السدود المغربية .. والتحديات المائية مستمرة

بواسطة أميـرة فيصـل
السدود المغربية
السدود المغربية

ساهمت التساقطات المطرية الأخيرة التي شهدتها المملكة المغربية في تحسين طفيف لنسبة ملء السدود المغربية. ووفقًا للبيانات الصادرة عن وزارة التجهيز والماء، اليوم الأحد، بلغت النسبة الإجمالية لملء السدود المغربية 28.32%، بحجم تخزين يصل إلى أربعة مليارات و768.54 مليون متر مكعب، حتى يوم الأحد.

تحسن مقارنة بالعام الماضي

يشير التحسن الحالي إلى ارتفاع بالمقارنة مع الفترة نفسها من العام الماضي، حيث كانت نسبة ملء السدود المغربية حوالي 23.21%، باحتياطي بلغ ثلاثة مليارات و741.22 مليون متر مكعب. ويرجع هذا التطور إلى التساقطات المطرية التي شهدتها مناطق متفرقة من المملكة، لكنها تبقى غير كافية لتلبية الطلب المتزايد على المياه في ظل التغيرات المناخية المتسارعة.

توزيع نسب ملء السدود حسب الأحواض

تظهر البيانات تفاوتًا كبيرًا في نسب ملء السدود بين الأحواض المائية في المغرب:

  • حوض تانسيفت: سجل نسبة ملء مرتفعة بلغت 47.91%، مما يجعله في وضعية أفضل مقارنة ببقية الأحواض.
  • حوض اللكوس: بلغت نسبة الملء فيه 38.82%.
  • حوض سبو: وصلت نسبة ملئه إلى 35.94%.
  • حوض زيز-غريس: حقق نسبة ملء قدرها 26.78%.
  • حوض ملوية: سجل نسبة 24.71%.
  • حوض درعة واد نون: وصلت نسبة الملء فيه إلى 20.76%.
  • حوض أبي رقراق: حقق نسبة ملء 20.02%.
  • حوض سوس ماسة: سجل نسبة منخفضة بلغت 11.37%.
  • حوض أم الربيع: بلغت نسبة الملء 4.71% فقط، مما يشير إلى تحديات كبيرة.

السدود الكبرى وأداؤها

شهدت بعض السدود المغربية تحسنًا كبيرًا خلال هذه الفترة:

  • سد وادي المخازن: ارتفعت سعته من 56.1% في العام الماضي إلى 69.1% هذا العام، بحجم مخزون بلغ 465 مليون متر مكعب.
  • سد إدريس الأول: سجل تطورًا من 16% إلى 24.2%، ليصل مخزونه إلى 273 مليون متر مكعب.
  • سد محمد الخامس: عرف قفزة كبيرة من 16.4% إلى 47.3%، مما يعكس تحسنًا ملحوظًا في تدفق الموارد المائية للسد الذي تصل سعته الإجمالية إلى 239 مليون متر مكعب.

السدود التي تواجه تحديات

رغم التحسن الملحوظ في بعض السدود المغربية، إلا أن هناك سدودًا تعاني من ضعف كبير في مخزونها المائي:

  • سد المسيرة: ثاني أكبر سد في المغرب بسعة عادية تبلغ 2657 مليون متر مكعب، يعاني من ضعف شديد حيث ارتفعت نسبة ملئه من 0.9% إلى 1.9% فقط، ما يعادل 51.1 مليون متر مكعب.
  • سد إمي الخنك: شهد تراجعًا حادًا من 33.1% إلى 15.7%، مما يثير مخاوف بشأن قدرته على تلبية احتياجات المنطقة.
  • سد عبد المومن: لم تتجاوز نسبة ملئه 4.6% من سعته العادية البالغة 198.4 مليون متر مكعب، مما يشكل تحديًا كبيرًا.

تحديات المغرب مع الجفاف

تعاني المملكة المغربية من تحديات كبيرة مرتبطة بالجفاف والتغيرات المناخية، التي أدت إلى تراجع التساقطات المطرية خلال السنوات الأخيرة. هذه الظاهرة تؤثر بشكل مباشر على السدود المغربية وقدرتها على تلبية الطلب المتزايد على المياه، سواء للاستخدامات الزراعية أو الصناعية أو المنزلية.

من بين العوامل التي تزيد من تفاقم الأزمة المائية في المغرب:

  1. التغيرات المناخية: تتسبب في تقلبات كبيرة في التساقطات المطرية، مما يؤدي إلى فترات جفاف طويلة.
  2. الطلب المتزايد على المياه: نتيجة للنمو السكاني وتوسع الأنشطة الاقتصادية، مما يزيد من الضغط على الموارد المائية.
  3. الاستهلاك غير المستدام: مثل الري غير الفعّال والزراعة التي تستهلك كميات كبيرة من المياه.
  4. التبخر العالي: خاصة في المناطق الجافة وشبه الجافة، مما يقلل من كفاءة السدود.

حلول مقترحة لمواجهة التحديات

للتصدي للتحديات المائية، يجب على المغرب اتخاذ خطوات استراتيجية لتعزيز إدارة الموارد المائية:

  • التحول نحو الري الحديث: يمكن أن يسهم في تقليل هدر المياه في الزراعة.
  • إنشاء سدود جديدة: لزيادة القدرة التخزينية وتعزيز الأمن المائي.
  • تحلية مياه البحر: كحل مستدام للمناطق الساحلية التي تعاني من ندرة المياه.
  • زيادة التوعية: بأهمية ترشيد استهلاك المياه.
  • تعزيز البنية التحتية: لضمان كفاءة توزيع المياه وتقليل الفاقد.

تمثل السدود المغربية أحد أعمدة الأمن المائي في المملكة، والتحسن الطفيف الذي شهدته في الفترة الأخيرة يعكس ولكنه لا يكفي لتجاوز التحديات الكبيرة المرتبطة بالجفاف. ووفقا لذلك تسعى المملكة المغربية  لتبنى استراتيجيات فعالة وطويلة الأمد لضمان استدامة الموارد المائية وتلبية الاحتياجات المتزايدة في ظل الظروف المناخية المتغيرة.

تم وضع علامة:
شارك هذه المقالة
اترك تعليقا