السنة الأمازيغية: احتفاء بالتراث واعتراف رسمي بالتاريخ

بواسطة أميـرة فيصـل
السنة الأمازيغية: احتفاء بالتراث واعتراف رسمي بالتاريخ
السنة الأمازيغية: احتفاء بالتراث واعتراف رسمي بالتاريخ

يحتفل الأمازيغ في شهر يناير بقدوم السنة الأمازيغية الجديدة، التي تسبق التقويم الميلادي بـ950 عاما. تُعرف هذه المناسبة بعدة تسميات تختلف باختلاف المناطق، لكن أكثرها شيوعًا هو “ناير” أو “إض يناير” (ليلة يناير). وترتبط الاحتفالات بالسنة الأمازيغية ببداية الموسم الزراعي، مما يجعلها مناسبة ذات أبعاد ثقافية وتاريخية وزراعية.

الاعتراف بالسنة الأمازيغية وترسيمها

اكتسب رأس السنة الأمازيغية طابعا رسميًا في بعض الدول المغاربية خاصة المملكة المغربية ، حيث تم اعتماده عطلة مدفوعة الأجر. ويأتي هذا الترسيم كتقدير للإرث الثقافي الأمازيغي واعترافًا بأهميته التاريخية والاجتماعية.

وأعلن الملك محمد السادس رسميًا عن اعتماد رأس السنة الأمازيغية كعيد وطني وعطلة رسمية، في خطوة تاريخية تُبرز التزام المملكة بتعزيز الهوية الثقافية الأمازيغية باعتبارها جزءًا لا يتجزأ من الهوية الوطنية المتعددة.

أصل الاحتفال بالسنة الأمازيغية

الرواية الأولى: انتصارات الملك شيشنق

تشير بعض المصادر التاريخية إلى أن الاحتفال بالسنة الأمازيغية يعود إلى 950 سنة قبل الميلاد. حينها، احتفل الملك الأمازيغي شيشنق الأول بانتصاره على الملك المصري رمسيس الثالث. هذا النصر أدى إلى تأسيس الأسرة الفرعونية الـ22 التي حكمت مصر، واستمر حكم الأمازيغ فيها طوال الأسرتين الـ23 والـ24.

توسعت إمبراطورية شيشنق لتشمل جميع أنحاء مصر ووصلت إلى حدود السودان. كما امتدت فتوحاته إلى بلاد الشام والأردن وفلسطين. وتُظهر النقوش التاريخية إنجازاته العظيمة في مجالات البناء وتنظيم الجيش، مما جعل عهده فترة ذهبية للأمازيغ.

الرواية الثانية: السنة الفلاحية

تربط الرواية الثانية الاحتفال بالسنة الأمازيغية ببداية السنة الفلاحية الجديدة، حيث تُعد مناسبة لتوديع موسم الحرث واستقبال العام الزراعي الجديد. في هذا السياق، يُعتبر الاحتفال تعبيرًا عن التفاؤل بموسم زراعي مزدهر ومليء بالخيرات.

أساطير وطقوس الاحتفال

الأطباق التقليدية

تُحضر في هذه المناسبة أطباق تقليدية تختلف حسب المنطقة. ومن أبرزها:

  1. أوركيمن: أكلة مكونة من 7 أنواع من القطاني تُسلق في الماء.
  2. تاكلا: عصيدة تُحضر من دقيق الذرة وتُزين بالعسل أو زيت الأركان.
  3. بركوكش: طحين يُفتل ثم يُخلط بالعسل وزيت الأركان.

في بعض المناطق، يتم تخصيص جزء صغير من “بركوكش” غير مملح ويُحمل إلى مكان خارج القرية في طقس يسمى “أصيفض”، الذي يُعتقد أنه يقدم الطعام للجن، كجزء من الموروث الأسطوري المرتبط بالاحتفال.

العادات الأخرى
  • جمع الأعشاب: في اليوم التالي للسنة الأمازيغية، تخرج النساء إلى الحقول لجمع الأعشاب، في إشارة إلى افتتاح العام الجديد باللون الأخضر الذي يرمز للخصوبة والطبيعة.
  • كسكسو بسبع خضار: في جبال الأطلس، يُحضر طبق الكسكسي مع سبع خضروات احتفاءً بالسنة الأمازيغية.
  • منح عطلة للنساء: يُعتبر هذا التقليد من الطقوس المميزة، حيث تُمنح النساء يومًا للراحة.

الأبعاد الثقافية والاجتماعية

تمثل السنة الأمازيغية مناسبة لإحياء التراث الأمازيغي وتأكيد ارتباط الإنسان بالأرض والزراعة. كما تعد فرصة لتقوية الروابط الاجتماعية عبر تجمع العائلات والاحتفال الجماعي.

السنة الأمازيغية في العصر الحديث

مع الاعتراف الرسمي بالسنة الأمازيغية، أصبحت المناسبة تُحتفى بها بشكل أوسع في المدارس والمؤسسات، حيث يتم تنظيم أنشطة ثقافية وفنية تُبرز أهمية هذا اليوم في الحفاظ على الهوية الثقافية للأمازيغ.

كما تُعد فرصة لإبراز التنوع الثقافي في المغرب والدول المغاربية، وتعزيز الوعي العالمي بالثقافة الأمازيغية كجزء من التراث الإنساني.

تعتبر السنة الأمازيغية حدثًا ثقافيًا وتاريخيًا يعكس الهوية والروح الجماعية لشعوب شمال أفريقيا. سواء كان أصلها يعود لانتصارات الملك شيشنق أو لبداية السنة الفلاحية، تبقى هذه المناسبة رمزًا للارتباط العميق بين الإنسان والأرض. ومع ترسيمها كعطلة رسمية في المغرب ، تستمر السنة الأمازيغية في تعزيز مكانتها كمناسبة تجمع بين الماضي والحاضر في إطار الحفاظ على التراث الثقافي الأمازيغي.

ارتبطت السنة الأمازيغية بالعديد من الأساطير التي تعكس أهمية الزراعة والأرض في حياة الأمازيغ. إحدى هذه الأساطير تشير إلى أن هرقل الإغريقي هو من جلب الخصوبة إلى المناطق الصحراوية الجافة.

طقوس الاحتفال

تتنوع طقوس الاحتفال حسب المناطق، مما يعكس غنى التراث الثقافي لشعوب شمال أفريقيا. في المغرب، تُعرف المناسبة بأسماء متعددة مثل “إيض سكاس” أو “إيض يناير” أو “الناير”، وتسمى أيضًا “حكوزة”. ويقال إن أصل الكلمة يعود إلى لغة الطوارق، الذين حافظوا على العادات والتقاليد الأمازيغية.

تعتبر هذه السنة حدثًا ثقافيًا وتاريخيًا يعكس الهوية والروح الجماعية لشعوب شمال أفريقيا خاصة المملكة المغربية . سواء كان أصلها يعود لانتصارات الملك شيشنق أو لبداية السنة الفلاحية، تبقى هذه المناسبة رمزًا للارتباط العميق بين الإنسان والأرض. ومع ترسيمها كعطلة رسمية في المغرب ، تستمر السنة الأمازيغية في تعزيز مكانتها كمناسبة تجمع بين الماضي والحاضر في إطار الحفاظ على التراث الثقافي الأمازيغي.

شارك هذه المقالة
اترك تعليقا