في مشهد ثقافي يتعطش للتجديد والتمكين، تواصل دار الشعر بمراكش مسيرتها الثقافية الرائدة، بإعلانها عن انطلاق الدورة السابعة من جائزتين تحملان دلالات رمزية ومعرفية عميقة: “جائزة أحسن قصيدة” و “جائزة النقد الشعري“. هاتان المبادرتان ليستا مجرد مسابقات، بل تشكلان مساحة حقيقية لاكتشاف المواهب، وصقل الكفاءات الشابة، وفتح الأبواب أمامهم ليخطّوا خطواتهم الأولى في عالم الكتابة الشعرية والنقد الأدبي.
منذ تأسيسها، كرّست دار الشعر بمراكش جزءًا كبيرًا من رسالتها لدعم الشباب، ولترسيخ حضور الشعر في المشهد الثقافي المغربي والعربي. ولعل ما يُميز هذه المبادرة في نسختها السابعة هو تلك الرغبة العميقة في جعل الشعر أداة للتعبير، ووسيلة للفهم، وجسراً للتواصل بين الأجيال والمجتمعات، بعيدًا عن النمطية والتكرار.
جائزة “أحسن قصيدة”: نَفَس جديد في جسد الشعر المغربي الشاب
تُعد جائزة “أحسن قصيدة” من أبرز المحطات السنوية التي تنظّمها دار الشعر بمراكش. وهي مفتوحة في وجه الشعراء المغاربة الذين تقل أعمارهم عن 30 سنة، إلى جانب الشعراء الأجانب المقيمين بالمغرب، ما يضفي على المسابقة بُعدًا من التنوع الثقافي والانفتاح على الآخر.
في هذه الجائزة، لا يُطلب من المشارك سوى نص شعري واحد، يُجسّد رؤيته للعالم، ويُعبّر عن حساسيته الشعرية وهويته الفنية. سواء كتب بالفصحى، أو الزجل، أو الأمازيغية، أو الحسانية، فإن دار الشعر بمراكش توفّر لهذا النص فضاءً من التقدير والاحتضان. الشرط الوحيد هو أن يكون النص أصيلاً، لم يُتوج سابقًا، وأن يتّسم بمقومات القصيدة الشعرية من حيث البنية واللغة والخيال.
وما يضفي طابعًا مميزًا على هذه الجائزة هو ما تتيحه للفائزين: جائزة مالية بقيمة 3000 درهم لكل فائز من الفائزين الثلاثة الأوائل، مع وعد بطباعة نصوصهم ضمن ديوان جماعي يحمل عنوان “إشراقات شعرية”. وهذا الديوان، في حد ذاته، أصبح مرجعًا سنويًا يُوثّق لحظة شعرية مغربية شبابية بكل ما تحمله من شغف وبحث وتوق.
جائزة “النقد الشعري”: تكريس للبحث والمعرفة
في موازاة الاحتفاء بالإبداع الشعري، لا تنسى دار الشعر بمراكش أهمية النقد كرافعة أساسية لفهم النصوص وتأويلها وتطوير الذائقة الأدبية. ومن هنا، تأتي جائزة النقد الشعري، التي تُوجّه هذه السنة أيضًا إلى النقاد والباحثين المغاربة الذين لا يتجاوز عمرهم 42 سنة، في محاولة لخلق توازن بين الكتابة الإبداعية والبحث الأكاديمي.
الجائزة ليست مخصصة للمقالات العابرة، بل تشترط أن تكون الدراسة أو البحث أصليًا، غير منشور، ولم يفز في أي مسابقة سابقة، وألا يقل عدد كلماته عن 20 ألف كلمة. يتم تقييم المشاركات بناءً على الجدة، وعمق الطرح، ودقة التوثيق، وسلامة المنهج. وتُركّز الجائزة على الدراسات التي تتناول الشعر المغربي، أو تدخل في إطار نقد النقد، وهو مجال نادر ومطلوب في السياق الثقافي العربي.
أما المكافآت، فهي تتوزع على النحو التالي:
- 12 ألف درهم مع طباعة البحث للفائز الأول
- 8 آلاف درهم مع طباعة البحث للفائز الثاني
- 5 آلاف درهم لصاحب أفضل مقال نقدي
كما ستُنشر المقالات الفائزة ضمن سلسلة “إشراقات شعرية”، مما يُتيح لهذه الأعمال فرصة الوصول إلى جمهور أوسع، وتعزيز حضورها في المشهد الأدبي.
موعد وتفاصيل المشاركة
آخر موعد لتلقي المشاركات في كلتا الجائزتين هو 25 شتنبر 2025. ويُشترط على كل مشارك إرسال نصه عبر البريد الإلكتروني الرسمي لدار الشعر بمراكش:
📧 darchiirmarrakech@gmail.com
مع إرفاق مجموعة من الوثائق الإدارية، وهي:
- سيرة ذاتية باللغة العربية
- نسخة من بطاقة التعريف الوطنية
- صورة شخصية حديثة
- إشهاد يؤكد ملكية النص وعدم فوزه سابقًا
- معلومات الاتصال الكاملة
- حساب بنكي مغربي (بالنسبة لجائزة النقد الشعري)
وتؤكد دار الشعر بمراكش أن أي مشاركة لا تستوفي هذه الشروط لن تُقبل.
دار الشعر بمراكش: أكثر من مؤسسة… هوية ورسالة
لا يمكن الحديث عن هذه الجوائز دون الوقوف عند ما تمثله دار الشعر بمراكش من قيمة ثقافية ومجتمعية. منذ انطلاقها، تحولت إلى حاضنة للإبداع الشعري المغربي، ومختبر فكري مفتوح أمام كل من يسعى لتأمل الكلمة، والانتصار للقصيدة، والبحث عن المعنى في زمن الصخب.
إن مبادراتها لا تقتصر فقط على المسابقات، بل تتعداها إلى تنظيم الندوات، واللقاءات المفتوحة، والأمسيات الشعرية، وورشات الكتابة والتكوين. إنها دار بالمعنى الواسع للكلمة، تحاول أن تعيد للشعر مكانته في الحياة اليومية، وتربطه بالناس، بالمدينة، وباللغة التي نتنفسها ونحلم بها.
في ظل التحديات التي تواجه الثقافة عمومًا، تبرز دار الشعر بمراكش كمنارة للمستقبل. إنها تستثمر في الأمل، في الموهبة، وفي الكلمة الصادقة التي تُكتب من الأعماق. والشعراء الشباب والنقاد هم الأمل الحقيقي لهذا المستقبل، حين يجدون فضاءً يُنصت إليهم، ويؤمن بقدرتهم على التجديد.
دعوة للمشاركة
إن كنت شابًا أو شابة تحمل في قلبك نغمة شعرية تبحث عن صوت، أو باحثًا شغوفًا يُفتش عن المعنى بين السطور، فإن دار الشعر بمراكش تدعوك اليوم لتكون جزءًا من هذا المسار. إنها لحظة نادرة للتعبير، وللتنافس الشريف، ولتكون كتابتك بداية لرحلة طويلة من العطاء والتأثير.
لا تنتظر كثيرًا، فالكلمات أحيانًا تُغيّر الحياة. وربما تكون قصيدتك أو دراستك، هي ما سيجعل الآخرين ينظرون للعالم من زاوية جديدة.
