أصدرت محكمة باكستانية اليوم الجمعة حكمًا قضى بسجن رئيس الوزراء الباكستاني السابق عمران خان لمدة 14 عامًا، وسجن زوجته بشرى بيبي لمدة 7 أعوام، بتهم تتعلق بالفساد. وجاء الحكم بعد إدانتهما بقبول هدية عبارة عن قطعة أرض من أحد كبار رجال الأعمال مقابل غسل أموال، خلال فترة توليه السلطة في باكستان.
وتشير تفاصيل القضية إلى أن رجل الأعمال مالك رياض، وهو أحد أباطرة العقارات في البلاد، قدّم هدية الأرض إلى عمران خان وزوجته بشرى بيبي. ووفقًا للمدعين العامين، سمح خان لمالك رياض باستخدام الأموال المغسولة التي تبلغ قيمتها 190 مليون جنيه إسترليني (240 مليون دولار) لدفع غرامات فرضتها عليه السلطات الباكستانية في قضية أخرى. يُذكر أن هذه الأموال كانت قد أعيدت من السلطات البريطانية إلى باكستان في عام 2022 لإيداعها في الخزانة الوطنية، لكنها استُخدمت في هذه الصفقة المشبوهة.
اعتقال بشرى بيبي فور الحكم
تم اعتقال زوجة عمران خان، بشرى بيبي، فور صدور الحكم، بعد أن كانت قد أُفرج عنها في وقت سابق على خلفية تعليق حكم بالسجن صدر ضدها سابقًا في قضية فساد أخرى.
وفي أول تصريح له بعد الحكم، أكد عمران خان أنه لن يبرم أي صفقات مع السلطات الباكستانية، مشددًا على رفضه طلب أي تخفيف للعقوبة. وصرح قائلاً: “لن أستسلم، وسأواصل الدفاع عن نفسي ضد هذه الاتهامات التي تهدف إلى إبعادي عن الساحة السياسية.”
200 قضية ضد عمران خان منذ الإطاحة به
يواجه عمران خان، البالغ من العمر 71 عامًا، أكثر من 200 قضية أمام المحاكم الباكستانية منذ الإطاحة به في أبريل 2022. ويزعم خان أن هذه القضايا تأتي ضمن حملة سياسية لإقصائه عن السلطة وإضعاف حزب “إنصاف” الذي أسسه.
في يناير الماضي، حكمت محكمة باكستانية على خان بالسجن 10 سنوات بتهمة “إفشاء أسرار الدولة” المتعلقة باتصالات دبلوماسية بين واشنطن وإسلام آباد. وزعم خان حينها أن هذه الاتهامات جاءت في إطار مؤامرة أميريكية للإطاحة بحكومته، مستندًا إلى وثائق سرية ادعى أنها دليل على التدخل الخارجي في شؤون باكستان.
تهم أخرى ضد عمران خان
عمران خان، الذي شغل منصب رئيس الوزراء بين عامي 2018 و2022، يواجه سلسلة من التهم، منها تلقي هدايا ثمينة خلال فترة ولايته بشكل غير قانوني. ومن بين هذه الهدايا ساعات فاخرة ومجوهرات قدمتها حكومات أجنبية، ولم يتم الإفصاح عنها بشكل صحيح وفقًا للقوانين الباكستانية.
كما أن علاقته مع زوجته بشرى بيبي أضيفت إلى قائمة القضايا المثيرة للجدل، حيث اتُّهم بالارتباط بها بشكل سريع بعد طلاقها من زوجها السابق، وهو ما أثار تساؤلات حول شرعية العلاقة ودوافعها.
قضية أحداث التاسع من ماي
إلى جانب قضايا الفساد، يواجه عمران خان اتهامات في قضية الهجوم على المقر العام للجيش الباكستاني خلال “أحداث التاسع من ماي 2023”. بدأت هذه الأحداث العنيفة بعد اعتقال خان لأول مرة بتهمة فساد، ما أشعل غضب أنصاره في أنحاء البلاد.
وجهت محكمة مكافحة الإرهاب في إسلام آباد اتهامات لعمران خان وأكثر من 100 من قيادات حزب “إنصاف”، بينهم مسؤولون حكوميون سابقون ووزير الداخلية الأسبق شيخ رشيد أحمد. وذكرت المحكمة أن الهجوم على المقر العام للجيش كان محاولة لزعزعة استقرار البلاد وتحدي سيادة الدولة.
تعليق سياسي ودولي
تسببت الأحكام الصادرة ضد عمران خان وزوجته في إثارة جدل واسع داخل باكستان وخارجها. يرى مؤيدوه أن هذه المحاكمات تهدف إلى القضاء على مستقبله السياسي، بينما يعتبرها خصومه دليلاً على أنه استغل سلطته لمصالحه الشخصية.
على الصعيد الدولي، أبدت منظمات حقوق الإنسان مخاوفها من أن تكون المحاكمات ذات دوافع سياسية، وحثت السلطات الباكستانية على ضمان محاكمة عادلة.
مستقبل عمران خان
على الرغم من الصعوبات القانونية التي يواجهها عمران خان، إلا أنه لا يزال يحتفظ بشعبية كبيرة بين قطاعات واسعة من الشعب الباكستاني. ويرى مراقبون أن قضيته ستظل محورية في المشهد السياسي الباكستاني خلال السنوات القادمة، لا سيما مع اقتراب موعد الانتخابات.
الحكم على عمران خان يتصدر العناوين
الحكم الأخير بالسجن على عمران خان وزوجته بشرى بيبي يعد واحدًا من أكثر الأحكام إثارة للجدل في تاريخ باكستان الحديث. يتساءل العديد من المراقبين عما إذا كانت هذه الأحكام ستنهي حياته السياسية أو أنها ستزيد من تعاطف الجماهير معه وتجعله رمزًا للمقاومة ضد الفساد والنظام القضائي الذي يصفه بـ”المسيس
