المغرب يستضيف مؤتمر وزراء الثقافة ويطرح مبادرات نوعية لمواجهة الأخبار الزائفة

بواسطة المرنيس التجاني
المغرب يستضيف مؤتمر وزراء الثقافة ويطرح مبادرات نوعية لمواجهة الأخبار الزائفة
المغرب يستضيف مؤتمر وزراء الثقافة ويطرح مبادرات نوعية لمواجهة الأخبار الزائفة

ترأس المغرب، اليوم الأربعاء، الدورة الرابعة والعشرين من “مؤتمر وزراء  الثقافة المسؤولين عن الشؤون الثقافية في الوطن العربي”، والذي يسعى إلى تعزيز العمل العربي المشترك، وينظّم بالعاصمة الرباط تحت شعار “الصناعات الثقافية والإبداعية وتحديات التحول الرقمي والذكاء الاصطناعي”.

تعريف مؤتمر وزراء الثقافة

يُعدّ مؤتمر وزراء الثقافة في الوطن العربي أحد أبرز المنصات الثقافية الإقليمية التي تجمع الوزراء والمسؤولين عن الشؤون الثقافية في الدول العربية. يهدف المؤتمر إلى تعزيز التعاون الثقافي بين الدول الأعضاء، من خلال مناقشة قضايا ثقافية راهنة، واقتراح سياسات تدعم الصناعات الثقافية والإبداعية، بما يسهم في تحقيق التنمية المستدامة.

تُرافق هذه الدورة المنظمة بالعاصمة المغربية فعاليات ثقافية، من بينها معرض مصغّر يقدّم مخطوطات تاريخية مكتوبة بالخط العربي المغربي من مقتنيات المكتبة الوطنية، بالإضافة إلى عرض منسوجات وكتب ومعروضات فلسطينية، ومبادرات مغربية لتعريف الأطفال بالقضية الفلسطينية، تحت إشراف بيت مال القدس الشريف.

وقد تسلمت المملكة المغربية قيادة الدورة الحالية من المملكة العربية السعودية، التي أكد ممثلها راكان بن إبراهيم الطوق، مساعد وزير الثقافة السعودي، أن “الثقافة تشكل الركيزة الأساسية لهويتنا وتاريخنا”. كما أشار إلى دور التقنية في إعادة تشكيل مختلف القطاعات، مما يتيح فرصًا كبيرة للقطاع الثقافي، واستحضر مبادرات سعودية خلال الدورة السابقة لدعم الصناعة الثقافية وتعزيز الحلول الثقافية والبيئية.

مبادرات المغرب في المؤتمر

قال  وزير االشباب والثقافة والتواصل محمد المهدي بنسعيد، إن المغرب يجدد انخراطه الكامل في العمل العربي المشترك وفق رؤية الملك محمد السادس، التي تؤكد على ضرورة أن يكون هذا العمل واقعيًا وبراغماتيًا لخدمة مصالح المنطقة. وأضاف بنسعيد: “اختيرت الصناعة الثقافية والإبداعية موضوعًا للمؤتمر، وقد اعتمد المغرب خيارًا استراتيجيًا، بتوجيه ملكي، يرتكز على تثمين الرأسمال البشري من خلال تطورات تشريعية وتنظيمية، مع وضع الثقافة في صلب الاستراتيجية الوطنية للإسهام في تطوير الاقتصاد”.

واستعرض بنسعيد إنجازات المغرب، مثل المناظرتين الوطنيتين حول الصناعات الثقافية والإبداعية، وأشار إلى استضافة المغرب لنهائيات كأس العالم 2030، لينتقل بعدها التنظيم إلى المملكة العربية  السعودية، مؤكدًا أن هذه الأحداث تمثل بصمة عربية للتألق.

وخلال كلمته في المؤتمر، دعا بنسعيد إلى إنشاء فضاء مهني قار حول الصناعات الثقافية والإبداعية لتبادل الرؤى والخبرات، مشددًا على أهمية رفع تحديات مشروع جماعي عربي. كما اقترح تنظيم أول منتدى للصناعات الثقافية والإبداعية يجمع الفاعلين والخبراء من العالم العربي، مشيرًا إلى أن المنطقة تزخر بموارد ثقافية وإبداعية وسوق واسعة للترويج، مما يستدعي إنشاء منتدى يكون منصة رئيسية لتنظيم دورات متتالية عبر الدول العربية، مع الاستفادة من تجارب القارات الأخرى.

ومن بين المقترحات التي قدمها المغرب في المؤتمر، إنشاء تكتل عربي موحد للتفاوض مع وسائل التواصل الاجتماعي لمواجهة الأخبار الزائفة وكل أشكال التطرف والانفصال، إضافة إلى الدفاع عن قضايا المنطقة وعلى رأسها القضية الفلسطينية. وأكد بنسعيد على “المواقف المغربية الثابتة” التي يقودها الملك محمد السادس، رئيس لجنة القدس، في دعم القضية الفلسطينية.

دعم الوحدة الثقافية

بدوره، شكر محمد ولد اعمر، المدير العام للمنظمة العربية للتربية والثقافة والعلوم (ألكسو)، المملكة المغربية على استضافتها الكريمة ودعمها المستمر لكل ما يعزز الوحدة العربية. كما أشاد بالتزام المغرب بتنفيذ أنشطة تهدف إلى تعزيز الوحدة الثقافية للعالم العربي.

وأكد ولد اعمر على أهمية التركيز على النهوض بقطاع الصناعات الثقافية والاقتصاد الإبداعي، نظرًا لدوره الأساسي في تحقيق أهداف التنمية المستدامة. كما دعا إلى تحقيق مشروع “السوق الثقافية العربية المشتركة” لتعزيز حرية تبادل السلع والمنتجات الثقافية والفنية بين الدول العربية، مع مواصلة العمل لتحقيق السلم والأمن والتنمية، دون التنازل عن مقومات الهوية والحضارة العربية.

أهمية المؤتمر

يأتي مؤتمر وزراء الثقافة في الوطن العربي في دورته الرابعة والعشرين كفرصة لتعزيز التعاون بين الدول العربية في مجالات الصناعات الثقافية والإبداعية، خاصة في ظل التحديات التي يفرضها التحول الرقمي والذكاء الاصطناعي. ويعد هذا المؤتمر منصة لتبادل الأفكار والخبرات وبحث فرص التعاون المستقبلية لتحقيق نهضة ثقافية شاملة تخدم تطلعات الشعوب العربية.

تجدر الإشارة إلى أن المغرب، بقيادته لهذه الدورة، يواصل التأكيد على أهمية الثقافة كركيزة أساسية للتنمية والازدهار في الوطن العربي، ويعمل على تعزيز مكانة الصناعات الثقافية والإبداعية كقطاع حيوي للاقتصاد العربي.

تم وضع علامة:
شارك هذه المقالة
روابط السوشل ميديا
صحفي مهني ومبتكر برامج، يتمتع بخبرة واسعة في مجال الإعلام والتسويق. حائز على شهادات جوجل ويوتيوب، مما يضيف بعدا رقميا متقدما لمهاراته في إعداد المحتوى وإدارة الحملات الترويجية. يتميز بقدرات عالية في التخطيط الاستراتيجي للاتصال وتقديم تجارب إعلامية مميزة، مع شغف دائم بتطوير البرامج الإعلامية وتقديم محتوى يلبي احتياجات الجمهور ويترك أثرا إيجابيا مستداما.
اترك تعليقا