نفيسة القصار على رأس مجموعة المدى: استمرارية بلا فراغ قيادي

بواسطة admin
مجموعة المدى تعلن تعيين نفيسة القصّار رئيسة مديرة عامة
مجموعة المدى تعلن تعيين نفيسة القصّار رئيسة مديرة عامة

في واحدة من أكثر اللحظات حساسية في تاريخها المؤسسي، أعلنت مجموعة المدى عن انتقال قيادي جديد، جاء في سياق إنساني واقتصادي استثنائي، عقب وفاة رئيسها المدير العام، أحد أبرز وجوه الاقتصاد المغربي، الراحل حسن الورياغلي. وبين مشاعر الحزن وضرورة الاستمرارية، وجدت المجموعة نفسها أمام اختبار حقيقي لقدرتها على الحفاظ على توازنها، ومواصلة مسارها الاستراتيجي دون انقطاع.

لحظة وداع بحجم المسار

لم يكن رحيل حسن الورياغلي حدثا عابرا في مسار مجموعة المدى، بل شكل لحظة توقف وتأمل في مسيرة رجل ارتبط اسمه بتحولات كبرى شهدتها المجموعة خلال السنوات الأخيرة. فقد اجتمع مجلس إدارة المجموعة في اجتماع استثنائي خصص لاستحضار إرثه المهني، والإشادة بقيادته التي اتسمت بالحزم والرؤية الواضحة، وبقدرة لافتة على توجيه الاستثمارات نحو قطاعات استراتيجية عززت مكانة المجموعة داخل المغرب وعلى امتداد القارة الإفريقية.

وأكد أعضاء المجلس أن الراحل ترك بصمة راسخة في تاريخ مجموعة المدى، ليس فقط من خلال الأرقام والنتائج، بل عبر ترسيخ ثقافة مؤسساتية قائمة على النجاعة، والانفتاح، وربط الأداء الاقتصادي بالمسؤولية الاجتماعية. وفي هذا السياق، عبّرت المجموعة عن تعازيها الحارة لأسرة الفقيد، ولكافة العاملين داخلها، مشاطرة إياهم مشاعر الحزن في هذه اللحظة الإنسانية العصيبة.

الاستمرارية خيار استراتيجي

وسط هذا الظرف الدقيق، جاء قرار مجلس الإدارة ليؤكد أن مجموعة المدى تراهن على الاستمرارية المؤسساتية كخيار استراتيجي لا يقبل التردد. فقد أعلن المجلس عن تعيين السيدة نفيسة القصار في منصب الرئيسة المديرة العامة للمجموعة، بأثر فوري، في خطوة تحمل دلالات قوية على مستوى الحوكمة، والثقة في الكفاءات التي نشأت داخل المجموعة نفسها.

هذا التعيين لم يكن مجرد إجراء إداري، بل رسالة واضحة مفادها أن المجموعة قادرة على تدبير التحولات الكبرى دون المساس باستقرارها، وأن الرهان على القيادات الداخلية يشكل أحد أعمدة نموذجها التدبيري.

مسار مهني تراكمي من داخل المجموعة

تعد نفيسة القصار من الأسماء التي راكمت تجربة طويلة داخل منظومة مجموعة المدى، حيث بدأت مسارها المهني في بنك المجموعة، ما أتاح لها الاحتكاك المباشر بآليات العمل المالي والمصرفي، قبل أن تنتقل إلى الهولدينغ، وتتولى منصب نائبة المدير العام.

وخلال هذه المرحلة، ساهمت القصار في الإشراف على عدد من المشاريع الاستراتيجية، ولعبت دورا محوريا في مواكبة توسع المجموعة، سواء من حيث تنويع الاستثمارات أو تعزيز الحضور في قطاعات جديدة. ويؤكد متابعون أن هذا المسار التراكمي يمنحها معرفة دقيقة بثقافة المؤسسة، وبالتحديات التي تواجهها، ما يعزز قدرتها على قيادة المرحلة المقبلة بثبات.

تكوين أكاديمي ورؤية دولية

على المستوى الأكاديمي، تحمل نفيسة القصار تكوينا علميا رفيع المستوى، إذ تخرجت من المدرسة الفدرالية المتعددة التقنيات بلوزان، إحدى أبرز المؤسسات الجامعية في أوروبا. هذا التكوين منحها أدوات تحليلية متقدمة، ومقاربة علمية في اتخاذ القرار، وهو ما انعكس على أدائها المهني داخل مجموعة المدى.

وقد شقت القصار مسارها المهني داخل المجموعة انطلاقا من تجربة في التجاري وفابنك، حيث شاركت في تأسيس “التجاري فاينانس غروب”، قبل أن تلتحق بالهولدينغ وتواصل مسارها التصاعدي، مدفوعة برؤية منفتحة على المعايير الدولية في التسيير والحوكمة.

حضور قوي في دوائر القرار

إلى جانب مهامها التنفيذية، تشغل نفيسة القصار عضوية مجالس الإدارة في عدد من فروع مجموعة المدى، وهو ما يمنحها رؤية شمولية لمختلف أنشطة المجموعة، ويسمح لها بالاطلاع المباشر على رهانات كل قطاع على حدة. هذا الحضور المتعدد في دوائر القرار ساهم في بناء شخصية قيادية تجمع بين البعد الاستراتيجي والفهم العملي للتحديات اليومية.

وينظر إلى هذا التعدد في الأدوار باعتباره عنصر قوة، يتيح للرئيسة المديرة العامة الجديدة تنسيق الجهود بين مختلف الفروع، وضمان انسجام القرارات مع الرؤية العامة للمجموعة.

مجموعة المدى ورهان التطور المستدام

يأتي هذا التعيين في سياق تؤكد فيه مجموعة المدى التزامها المتواصل بالابتكار، والتطور المستدام، والنجاعة العملية. فالمجموعة، التي تعد من أبرز الفاعلين الاقتصاديين في المغرب، جعلت من الاستثمار المسؤول أحد مرتكزات استراتيجيتها، سواء عبر دعم المشاريع ذات الأثر الاجتماعي، أو من خلال الانخراط في التحولات العالمية المرتبطة بالطاقة النظيفة والاقتصاد الأخضر.

وتسعى مجموعة المدى إلى تعزيز دورها كقاطرة للتنمية، من خلال مشاريع تخلق قيمة مضافة حقيقية، وتساهم في تحسين تنافسية الاقتصاد الوطني، مع الحفاظ على توازن دقيق بين الربحية والمسؤولية المجتمعية.

تحديات المرحلة المقبلة

تتولى نفيسة القصار قيادة مجموعة المدى في مرحلة تتسم بتعقيدات متزايدة، في ظل تقلبات الاقتصاد العالمي، وتسارع التحولات التكنولوجية، وارتفاع سقف التوقعات المرتبطة بالاستدامة والحوكمة. غير أن خبرتها الطويلة داخل المجموعة، ومعرفتها الدقيقة بملفاتها الاستراتيجية، تضعها في موقع يسمح لها بتحويل هذه التحديات إلى فرص للنمو والتوسع.

ويرى محللون أن المرحلة المقبلة قد تشهد تعزيزا لمنظومة الابتكار داخل المجموعة، وتوسيعًا لنطاق استثماراتها، خاصة في القطاعات الواعدة، بما ينسجم مع الرؤية التي أرساها المساهمون المؤسسون، والقيم التي قامت عليها مجموعة المدى منذ نشأتها.

قيادة جديدة بروح الاستمرارية

من خلال هذا الانتقال القيادي، توجه مجموعة المدى رسالة مفادها أن قوة المؤسسات لا تكمن فقط في الأفراد، بل في قدرتها على التجدد والاستمرار، مع الحفاظ على هويتها وقيمها. فبرحيل حسن الورياغلي، تطوي المجموعة صفحة من تاريخها، لكنها في الوقت نفسه تفتح صفحة جديدة بقيادة نفيسة القصار، عنوانها الاستمرارية، والابتكار، والانخراط في رهانات المستقبل.

وتؤكد المجموعة أن المرحلة المقبلة ستظل وفية للمبادئ التي وضعت منذ التأسيس، مع انفتاح أكبر على التحولات الاقتصادية والاجتماعية، داخليًا ودوليًا، بما يعزز مكانتها كفاعل استثماري محوري.

شارك هذه المقالة
اترك تعليقا